الصحافة

"الضباط الوطنيون": حذار وضع الجيش في وجه الناس

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في خضمّ الضغوط الأميركية والفرنسية والسعودية على الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام لإقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل، شهدت الكواليس السياسية سلسلة واسعة من الاتصالات، تخلّلها نقاش مطوّل داخل الدوائر المقرّبة من رئيسي الجمهورية والحكومة.

وفي موازاة الحملة التي قادتها «القوات اللبنانية» وحزب الكتائب وعدد من النواب «التغييريين» على هيكل، برز رأي قوي يحذّر من مخاطر الإقدام على خطوة كهذه، ليس فقط لأنها ستشكّل ضربة كبيرة للعهد وتمثل تحدياً كبيراً للحكومة، بل لجهة أن انعكاساتها المباشرة على المؤسسة العسكرية نفسه ستتجاوز تقديرات الأطراف الخارجية الضاغطة في هذا الاتجاه.

ونقلت مصادر وزارية لـ«الأخبار»، أن رئيس الجمهورية بادر بسحب هذا الملف من التداول، مشدداً أمام الجميع على أنه الأكثر معرفة بواقع الجيش بين أركان السلطة، وأنه رغم دعمه لقرارات الحكومة بحظر المقاومة ومصادرة سلاحها، إلا أنه يدرك طبيعة المؤسسة العسكرية، ويعرف أن زجّها في مواجهة داخلية قد يؤدي إلى أزمة كبيرة تنعكس شللاً داخل الجيش.

وتضيف المصادر أن وصول النقاش إلى حد طرح ثلاثة أسماء لخلافة هيكل دفع رئيس الجمهورية إلى التدخل بشكل مباشر، بعدما وصلته أصداء من داخل المؤسسة تعكس امتعاض عدد غير قليل من الضباط من فكرة إقالة قائدهم. وبعد التدقيق، تبيّن أن هذه المواقف لم تصدر بطلب من قائد الجيش، بل جاءت نتيجة مبادرات فردية من عدد من الضباط، الذين انقسموا بين فريقين:
الفريق الأول لوّح بالاستقالة من الجيش في حال إقالة هيكل، معتبراً أن خطوة كهذه ستُفسَّر داخل المؤسسة على أنها إجراء عقابي غير مبرّر بحق القائد.

أما الفريق الثاني فكان أكثر صراحة في التعبير عن موقفه من أصل القرارات المطروحة على طاولة الحكومة. ويضم هذا الفريق كتلة وازنة من الضباط الذين حذّروا من أن دفع الجيش إلى مواجهة مع مكوّن رئيسي في البلاد يعني عملياً وضعه على طريق الفرز والانقسام، وقد يؤدي في النهاية إلى ضرب وحدته وإفقاده شرعيته الوطنية الجامعة.

ورغم المساعي التي بُذلت لاحتواء النقاش، إلا أن بعض الضباط الكبار الذين يعتقدون أن خطة دفع الجيش إلى مواجهة مع المقاومة لم تُلغَ بل جرى تجميدها بانتظار ظروف أكثر ملاءمة، وجدوا أنفسهم أمام ضرورة توجيه رسالة تحذير إلى السلطة السياسية.
وعليه، عقد هؤلاء سلسلة لقاءات واتصالات في ما بينهم، قبل أن يتفقوا على إعداد مسودة بيان شدّدوا فيه على أن موقفهم لا يعني دعوة إلى التمرد أو السعي إلى الانشقاق عن المؤسسة العسكرية، ولا يشكّل تجاوزاً لقيادتها. لكنهم اعتبروا أن إصدار مثل هذا البيان بات ضرورياً في ظل تصاعد حملة لا تستهدف فقط منع الجيش من القيام بواجبه في مواجهة العدوان الإسرائيلي، بل تسعى إلى دفعه لقتال لبنانيين يقاومون الاحتلال على أرض لبنان.

وفي هذا السياق، حصلت «الأخبار» على نسخة من مسودة البيان الذي وُقّع باسم «الضباط الوطنيون»، والتي تحمل موقفاً واضحاً وحاسماً وسط كل الجدل القائم. وجاء في نص المسوّدة الآتي:

شرف تضحية وفاء
بيان صادر عن الضباط الوطنيين

انطلاقاً من القسم الذي أدّيناه دفاعاً عن الوطن وسيادته واستقلاله ووحدة أراضيه، والتزاماً بالدستور والقوانين المرعية الإجراء وبالأعراف العسكرية الراسخة التي تحكم عمل المؤسسة العسكرية، نرى من واجبنا الوطني والأخلاقي التعبير عن قلق عميق إزاء التوجهات والقرارات التي من شأنها ان تضع الجيش في موقع مواجهة مع قوى وطنية تتصدى لعدوان خارجي على أرض الوطن.
لقد تأسس الجيش الوطني ليكون درع البلاد وحامي سيادتها، ولم ينشأ يوماً ليكون طرفاً في صراع داخلي بين أبناء الوطن الواحد. ان عقيدة الجيش القتالية، كما كرّستها القوانين والتقاليد العسكرية، تقوم على حماية الوطن والدفاع عن أرضه وشعبه وعلى صون السلم الأهلي ووحدة الدولة .

ان وضع الجيش في مواجهة أبناء الوطن أو تكليفه بملاحقة من يتصدى لإعتداء خارجي على البلاد يشكّل سابقة خطيرة تحمل مخاطر جسيمة على تماسك المؤسسة العسكرية وعلى الإستقرار الوطني. كما ان مثل هذه القرارات قد تؤدي الى إضعاف الدور الجامع للجيش والى تعريض وحدته الداخلية لاهتزازات خطيرة لا تحمد عقباها.

ان وحدة الجيش ليست مسألة إدارية او تنظيمية فحسب، بل هي ركيزة أساسية من ركائز الدولة واستقرارها. وكل قرار من شأنه ان يضع الجيش في مواجهة شعبه او في موقع يتناقض مع رسالته الوطنية يحمل في طياته مخاطر الانقسام والإضعاف، وهو ما يتطلب أعلى درجات الحكمة والمسؤولية في التعاطي مع هذه المرحلة الدقيقة.

ومن هذا المنطلق نؤكد ان حماية الوطن وسيادته ووحدة أراضيه تبقى الهدف الأسمى الذي أقسمنا على الدفاع عنه، وان الحفاظ على تماسك المؤسسة العسكرية ومنع أي مسار قد يؤدي الى انقسامها، هو واجب وطني يقع على عاتق جميع السلطات.
إننا نحذر من التبعات الخطيرة لأي قرارات قد تدفع البلاد نحو انقسام داخلي او تضع الجيش في موقع يتعارض مع رسالته الوطنية الجامعة، وندعو الى إعادة النظر في كل ما من شأنه حماية وحدة الجيش والحفاظ على استقرار الوطن. فالقوة الحقيقية للجيش لا تكمن فقط في قدراته العسكرية، بل في وحدته الداخلية وفي التفاف الشعب حوله وثقته بدوره الوطني.
ان الجيش سيبقى كما كان دائماً مؤسسة وطنية جامعة لكل أبناء الوطن وسياجاً يحمي البلاد من الأخطار ويصون وحدتها وسيادتها.
حفظ الله الوطن وأهله وحفظ الجيش موحداً قوياً في خدمة لبنان».

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا